السيد حيدر الآملي
675
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
أيضا أنّك الفاعل والقابل والقائل والسامع ، وليس فيك غيرك لا فاعل ولا قابل . وعرفت بالتحقيق أنّ النبىّ - صلَّى الله عليه وآله - عن مثل هذه المعرفة أخبر بقوله : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ، لانّه من عرف نفسه بهذه المثابة ، لا شكّ أنّه يعرف ربّه كذلك ، ولقوله تعالى الشاهد به * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وَفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ ) * « 1 » الآية . وفيه قيل : شهدت نفسك فينا وهي واحدة كثيرة ذات أوصاف وأسمائى ونحن فيك شهدنا بعد كثرتها عينا بها اتّحد المرئىّ والرائي ( 119 ) وهذا هو « 2 » مقام مشاهدة العبد نفسه مع كثرتها ، في مرآة الحقّ ، واحدة ، وكذلك ( مقام ) مشاهدة الحقّ نفسه ، في مرآة العبد ، مع وحدتها ، كثيرة . وهو - أعنى هذا المقام الخاصّ - أعلى مراتب العارف وأجلَّها « 3 » . وكيف لا ( يكون كذلك ) وهو مقام الجمع الحقيقىّ ومرتبة الوصول الكلَّىّ ، الذي ليس فوقه مقام ولا مرتبة ؟ لانّه لو لم يكن كذلك ، لما قال « 4 » ( الحقّ في الحديث القدسىّ ) : « كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله » . ولما قال « 5 » ( الله في القرآن ) * ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ الله رَمى ) * « 6 » . ولما قال « 7 » النبىّ - عليه السلام : « من رآني فقد رأى الحق » . ولما قال « 8 » أمير المؤمنين - عليه السلام - بالنسبة اليه : « أنا وجه الله . أنا
--> « 1 » سنريهم . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 53 « 2 » هو : - F « 3 » وهو . . . وأجلها : الذي هو أعلى مراتب العارف وأجلها F « 4 » لما قال : ما قال F « 5 » لما قال : ما قال F « 6 » وما رميت . . : سورهء 8 ( الأنفال ) آيهء 17 « 7 » لما قال : ما قال F « 8 » لما قال : ما قال F